السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

516

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

ولوازم هذه المسألة تتأكّد بقوله تعالى : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » « 457 » فحين يكون دين اللّه مطابقا لفطرة الانسان وخلقته ، فإنّ مخالفة الدين والانحراف عنه تعدّ زيغا وانحرافا عن مقتضى الفطرة نفسها . 102 - الدين الخالد ليس ثمّة شكّ في أنّ للقرآن دلالة على انّ محتوياته غير قابلة للنسخ إطلاقا ؛ وان ليس هناك سبب يتصوّر لإبطال جزء من أجزائه أو مسألة من مسائله . من قبيل ذلك قوله تعالى : « وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ » « 458 » . كما يمكن ان يستدلّ في هذا الخصوص بما يدلّ على ختم النبوّة . فما فيه دلالة على الخاتمية ، يدلّ في الوقت نفسه على دوام الأطروحة القرآنية وخلودها واستمرارها ؛ وذلك من قبيل قوله تعالى : « ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ » « 459 » . وقضية خلود الاسلام وأبديته حتى انقراض البشرية وفنائها هو أمر يمكن ان نستفيده من مذاق القرآن الكريم . فكتاب اللّه لا يسلّم بحقانية أيّة أطروحة للاصلاح تنبثق من غير طريق الوحي ومنبع النبوّة . والنتيجة المنطقية لهذه المقدّمة تصبّ بما يدلّ على خلود الاسلام وأبديته .

--> ( 457 ) الروم : 30 . ( 458 ) السجدة : 42 . ( 459 ) الأحزاب : 40 .